الشريط الأخباري

وهم الديمقراطية يسقط على أعتاب الكونغرس- بقلم: عبد الرحيم أحمد

اتسمت الانتخابات الرئاسية الأميركية لاختيار الرئيس الـ 46 بالجدل والتشكيك قبل أن تبدأ، فمع بدء الحملات الانتخابية للمرشحين (الرئيس الحالي دونالد ترامب والفائز بالانتخابات جو بايدن) بدأ ترامب يطلق النار على النظام الانتخابي الأميركي الذي أوصله قبل 4 سنوات إلى سدة الرئاسة في البيت الأبيض.

هل كان تصويب ترامب المبكر على الانتخابات بريئاً أم أنه كان يعلم نتيجتها قبل أن تبدأ؟ ثم كيف لرئيس أميركي كان يدعي لوقت قريب أن بلاده تمتلك النموذج الأفضل للديمقراطيات في العالم، أن يقول عن الانتخابات أنها (من الأكثر فساداً) في تاريخ الولايات المتحدة، وأنه تمت سرقة الانتخابات وتم تزويرها؟ وهل تختلف هذه الانتخابات عن تلك التي أوصلته إلى كرسي الرئاسة؟.

لا شك أن عمليات التشكيك بنزاهة الانتخابات والاتهامات بتزويرها تنبع من مصالح شخصية للرئيس ترامب وترتبط بالتزاماته للشركات التي دعمته أكثر من ارتباطها بمصالح الشعب الأميركي، بل وقد تعود أيضاً إلى معرفته بحقيقة ما يجري داخل النظام الأميركي وحقيقة تحكم الشركات الكبرى واللوبيات بمن يصل إلى البيت الأبيض ووفق أي مصالح.

فالمصالح بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية بشكل عام ولمسؤوليها بشكل خاص هي فوق أي اعتبار، وهذا ما حاول الرئيس ترامب قوله من خلال عدم اعترافه بشرعية الانتخابات التي فاز فيها منافسه جو بايدن .. وهذه حقيقة السياسة الأميركية حول العالم، فكل ما يناقض المصالح الأميركية غير شرعي، وكل من يخالف السياسة الأميركية إرهابي وداعم للإرهاب، وكل ما تقوم به الولايات المتحدة الأميركية في العالم هو للصالح العام ولخير البشرية حتى ولو كان إلغاء شرعية منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأونروا واتفاقية المناخ العالمي أو حتى إلقاء قنبلة نووية على دولة ما.

فعندما يلجأ رئيس أميركي إلى تمزيق النظام الانتخابي في بلاده ويحاول تركيع النظام القضائي والكونغرس من أجل مصالحه الخاصة، ندرك جيداً كيف يمكن لواشنطن أن تتصرف حيال دول العالم التي ترفض السياسات الأميركية وماذا يمكن أن تتصرف أو تستخدم لتركيع هذه الدول.

ما جرى من اقتحام للكونغرس الأميركي من قبل مؤيدي ترامب وبتحريض وإشراف منه لتعطيل جلسة مصادقة الكونغرس على نتيجة الانتخابات هو عينة من السياسات الأميركية حول العالم، ويفسر حقيقة ما تتعرض له سورية من حرب أميركية إرهابية ومن إرهاب اقتصادي يتمثل في حصار تفرضه في الجو والبحر وعلى الأرض لمنع الشعب السوري من الحصول على لقمة عيشه اليومية وعلى دوائه ودفئه، ويكشف حقيقة الدوافع التي تقف وراء السياسة الأميركية هذه التي لا تعرف سوى الهيمنة ومحاولات التركيع للدول والشعوب الأخرى.

لقد انهار وهم الديمقراطية الأميركية على أعتاب الكونغرس ولن يكون بمقدور الإدارات الأميركية بعد اليوم أن تتشدق بالديمقراطية وحقوق الإنسان أو تستخدمها ذريعة للتدخل في الدول الأخرى، فما فعله ترامب وأنصاره ليس إلا تعبيراً حقيقياً وصادقاً عن السياسات التي تنتهجها تلك الإدارة ضد الدول الأخرى.. وعلى العالم ألاّ يبقى صامتاً بعد اليوم، بل أن يقف في وجه الصلف الأميركي والعنجهية المفضوحة ووضع حد للتدخل الأميركي في شؤون الدول الأخرى تحت أي مسمى كان وبالأخص تحت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وعلى دول العالم اليوم أن تبدأ بمحاسبة الرئيس ترامب على جرائمه بحق الدول الأخرى خلال سنواته الأربع في البيت الأبيض كما بدأ الكونغرس البحث في إجراءات عزله وسحب صلاحياته خشية أن يتصرف تصرفاً طائشاً ومجنوناً في آخر أيامه في البيت الأبيض.

انظر ايضاً

المال الأسود أم التزوير؟- بقلم عبد الرحيم أحمد

أسدل الستار على الانتخابات الرئاسية الأميركية التي كانت أشبه بفيلم من أفلام الغرب الأميركي الذي …